الشيخ محمد علي التسخيري

10

محاضرات في علوم القرآن

معالم مدرسة أهل البيت القرآنية وجّه القرآن دعوته إلى البشرية كافة للتدبّر في آياته المباركة الحكيمة وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . « 1 » ؛ ثمّ نعى على من يتجنّب التدبّر الذي هو رمز حيوية الإنسان وانسانيته بقوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . « 2 » وبهذا دفع بالانسان للاستنارة بنوره والاستهداء بهديه ، حاثّا على مدارسته والغور في أعماق بحوره لاكتشاف لآلئه ودرر حكمه ومكنون أسراره . ولم يترك الانسان في هذا الطريق بلا منهج صحيح ، فجعل فيه ما يضمن للانسانية سلوك هذا الطريق على مدى الأجيال قال تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 3 » . ومن هنا كان منهج تفسير القرآن بالقرآن منهجا قرآنيا متميّزا قد نص عليه بقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 4 » وأكّده الرسول الأمين وآل بيته الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بما اشتهر عنهم من أن القرآن يفسّر بعضه بعضا ، ويشهد بعضه على بعض . وقد أرسى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قواعد هذا المنهج القرآني من خلال سيرته و

--> ( 1 ) ص : 29 . ( 2 ) النساء : 82 . ( 3 ) النحل : 89 . ( 4 ) القيامة : 19 .